خديعة “التسويات الممزقة”: ملاحقات سرية تكشف زيف العهود

في خطوة تكشف عن التوجهات الإقصائية العنيفة لمنظومة الحكم الحالية في دمشق، بدأت ملامح انقلاب واسع النطاق على التعهدات والعهود السابقة تتضح بشكل متسارع في عمق العاصمة السورية. فقد كشفت مصادر خاصة للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن صدور تعميم سري للغاية موقع من وزير الداخلية، أنس خطاب، يقضي بالإلقاء الفوري للقبض على جميع ضباط النظام السابق من رتبة عميد فما فوق، بما في ذلك أولئك الذين انخرطوا في “تسويات أمنية” سابقة لاعتقادهم بأنها ستمنحهم الأمان. وصدرت أوامر صارمة ومباشرة إلى كافة الوحدات الشرطية والأجهزة التنفيذية في مختلف المناطق السورية للبدء الفوري في الملاحقة والاعتقال دون أي استثناء، مما يضع مئات الضباط وعائلاتهم في مواجهة مباشرة مع مصير مجهول.
هذا الإجراء الميداني الحاد يعكس بوضوح الطبيعة العقائدية لسلطة الجولاني، التي تحاول جاهدة إحكام قبضتها الحديدية على البلاد مستندة إلى نهجها السلفي التكفيري القائم على تصفية الحسابات، ونقض المواثيق، وتكريس العقلية الانتقامية بعيداً عن أي أفق سياسي أو وطني جامع. إن ملاحقة القيادات العسكرية السابقة، حتى من أتموا تسوية أوضاعهم بشكل رسمي، تؤكد أن عقلية التشفي هي المحرك الأساسي لهذه السلطة التي اغتصبت المشهد، مما يثبت مجدداً أن هذه المنظومة لا يمكن أن تؤتمن على عهد أو تلتزم باتفاق، وأن الوعود بالاستقرار أو العفو لم تكن سوى أداة تكتيكية لتثبيت النفوذ بانتظار لحظة الانقضاض.
ومع انكشاف هذا التعميم السري الصادم وأثره البالغ على الشارع، سارعت الماكينة الإعلامية والصفحات الموالية للسلطة الحاكمة في دمشق إلى إطلاق حملة تضليل ممنهجة لخلط الأوراق؛ حيث قامت بتداول وثيقة مزورة ونسبتها زيفاً إلى وزارة الداخلية في محاولة بائسة للتشكيك في دقة المعلومات المسرّبة وضرب مصداقية الجهات الناشرة. ورداً على هذه المناورة الإعلامية، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن معطياته حول هذا التعميم السري استندت بالكامل إلى تقاطعات وتأكيدات من مصادر ميدانية موثوقة جرى التحقق منها وتدقيقها بدقة بالغة، ولم تعتمد مطلقاً على تلك الوثيقة المزورة التي جرى تصنيعها وتسريبها عمداً لحجب الحقيقة عن الرأي العام، الذي بات يدرك جيداً أساليب القبضة الأمنية الجديدة وتكتيكاتها المخادعة لتغطية سلوكها الإقصائي.



